الشيخ حسن المصطفوي

268

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عنها بما في أيدينا من العلوم المحدودة . ولا يخفى أنّ كون مسير الريح في الغدوّ ( قبل الزوال ) مقدار مسير شهر ، وهكذا الرواح : يطابق مسافة الفي كيلومتر ، فانّ الراجل يسير عادة في اليوم ستّين كيلومترا . ثمّ انّ الروح كما انّه في متن الحياة الروحانيّة وبه تتمّ وتتقوّم الحياة المعنويّة وبانقطاعه ينقطع عالم النور : كذلك الهواء وجريانه واقع في متن الحياة الجسمانيّة وبه قوامها واستدامتها ، وبانقطاعه تنقطع الحركة والحياة المادّية - . * ( وَا للهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناه ُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ ، فَأَحْيَيْنا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ) * . . . * ( وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * ، * ( وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً ) * . * ( وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ ) * - 55 / 12 ، * ( فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ) * - 56 / 89 - الريحان في الأصل مصدر بمعنى الجريان - اللطيف في الحياة فيما بين الروح والريح ، أي فيما بين الروحانيّة والمادّية ، كالسرور والفرح في الحياة ، ثمّ يطلق على ما يحصل به تلك الحالة ، أي الَّذى هو مظهر السرور والفرح ، كالنبات طيّب الريح ، والولد المحبوب ، والحياة و - العيش المطلوب ، وحالة في سعة ومسرّة . والفتح يدلّ على لطف الجريان ، والياء على الانخفاض بالنسبة إلى الروح ، والزيادة في المبنى تدلّ على زيادة المعنى . فالروح هو حسن الجريان في مقام الروحانيّة . والريحان هو حسن الجريان في إدامة الحياة والعيش . والجنّة محيط العيش . فظهر أنّ المعاني المختلفة المذكورة ذيل كلمات - الروح ، الريح ، الريحان انّما هي معان مجازيّة تقريبيّة خارجة عن التحقيق .